الغزي

64

نهر الذهب في تاريخ حلب

العطارين العتيق ورأس المربعة وينقسم هناك قسمين ؛ ثم يأخذ إلى الخشابين ، وقسم إلى الدركاه فيصير إلى المطهرة الصغيرة المعروفة بتل فيروز ورأس سوق العطر . وأما قسم باب قنسرين فينقسم إلى الزجاجين فيصير إلى رأس درب أسد الدين الآخذ شمالي الأساكفة والبز وهناك قسطل . ثم يصير إلى حضرة مسجد المنحني ثم إلى درب البيمارستان . وهناك يفيض منه ثلاث أنابيب ليلا ونهارا . وأما طريق باب قنسرين فيصير إلى رأس ابن أبي الأسود ، وهناك قسطل . ثم يصير إلى حضرة المسجد المعروف بابن الإسكافي وهناك قسطل . ثم يصير إلى الرحبة التي عند المسجد المحصب وهناك قسطل . ثم ينقسم إلى ثلاثة أقسام : قسم يأخذ إلى الطيرة قدام المسجد المعروف بالرئيس صفي الدين طارو في رأس درب المسالخ وهناك قسطل ، وهو آخر هذا الطريق ، وقسم يأخذ إلى باب قنسرين ، وقسم يأخذ إلى الجرن الأصغر عند المسجد وهناك قسطل . فأما القسم الذي يأخذ إلى باب قنسرين ، فيصير إلى قسطل يفيض منه الماء ثلاث أنابيب ، ثم يخرج منه إلى ظاهر البلد تحت برج الغنم ، ثم يدخل إلى درب البنات وهناك قسطل ، وهذا آخر هذا الطريق . وبالجملة فقد كثرت المياه واتّخذت البرك في الدور . ووصل الماء إلى مواضع من البلد لم يسمع بوصوله إليها قبل ، حتى شرب من القناة الحاضر السليماني . اه . قال ابن الخطيب ، بعد أن لخص معظم ما ذكرناه : إن الملك الظاهر وقف للقناة أوقافا لعمارتها وإصلاحها ، لكن هذا الوقف اليوم لا نعرفه ، وسيق الماء منها في زمن ابن الخطيب إلى قرب الجمالية خارج باب المقام . ثم انقطع بعد فتنة تيمور أو قبلها بقليل ، قلت : وفي حدود سنة 1286 قلّ ماء القناة أيضا وتسلط عليها أصحاب البساتين في ناحية بعاذين وبابلي ، وصاروا يأخذون منها فوق استحقاقهم ، وبقي أهل حلب يتناولون ماءها بالنوبة أسبوعا للقبليين وآخر للغربيين . ومع هذا فإن الماء كان قليلا جدا بحيث كان لا يصل إلى غالب المحلات القبلية إلا بمشقة عظيمة . فاهتم المرحوم ناشد باشا والي حلب إذ ذاك بشأن القناة وأمر بجمع المال من مستحقي القناة ، فاجتمع له مبلغ عظيم ، فعيّن نظّارا أو عين لكل واحد منهم فعلة